محمد بن علي الشوكاني

2509

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

الوديع ( 1 ) والمستعير تأدية الأمانة إلى من ائتمنه ، ولا يخن من خانه ، ولا ضمان عليه تلفت بدون جنايته وخيانته ، ولا يجوز منع : الماعون كالدلو والقدر ، وإطراق الفحل وحلب المواشي لمن يحتاج ذلك ، والحمل عليها في سبيل الله . [ الباب الثاني عشر ] [ باب ] ( 2 ) الغصب يأثم الغاصب ، ويجب عليه رد ما أخذه ، ولا يحل ما امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه ، وليس لعرق ( 3 ) ظالم حق ، ومن زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء ، ومن غرس في ارض غيره غرسًا رفعه ( 4 ) ، ولا يحل الانتفاع بالمغصوب ومن أتلفه

--> ( 1 ) مراده « المودع » . ( 2 ) في المخطوط ( كتاب ) ودلت ( باب ) لضرورة التبويب . ( 3 ) العرق الظالم : أن يجيء الرجل إلى أرض قد أحياها غيره فيغرس فيها أو يزرع ليستوجب به الأرض . « مختار الصحاح « ( ص 180 ) . ( 4 ) قوله : « ومن زرع . . . « « ومن غرس « قد فرق بين حكم من زرع وحكم من غرس وهو قول لبعض أهل العلم جمعًا بين الأدلة في الباب . ولكنه قال في « السيل » ( 3 / 93 ) : إلى أن ما غرسه الغاصب أو زرعه في الأرض المغصوبة فهو لمالكها وليس للغاصب من ذلك شيء ، إلا من زرع في أرض قوم على غير وجه التعدي والعدوان ، فالزرع لمالك الأرض ويرجع هو على الغاصب بما أنفق فيها وهذا الاستثناء علق المصنف صحته على صحة الخبر ثم قال عقب الحديث _ الذي أخرجه أبو داود رقم ( 3399 ) وحديث حسن - عن عروة بن الزبير عن بعض الصحابة : أن رجلين اختصما إلى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غرس أحدهما خلا في أرض الآخر فقضى لصاحب الأرض بأرضه وأمر صاحب النخل أن يخرج نخله منها قال : « فلقد رأيتها وإنها لتضرب أصولها بالفئوس ، وإنها لنخل عم ، وإذا كان هذا هو حكم الشرع في النخل الذي تعظم المؤونة عليه ، وتكثر الغرامة فيه فأمر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الغاصب بالقطع وإخراج نخله مع كونه قد صار نخلًا عما ، فكيف لا يكون الزرع مثله مع حقارة المؤونة عليه وقصر المدة فيه ، وليس في كون البذر من الغاصب زيادة على كون أصول الغرس منه ، فلا يصح أن يكون أحدهما سببًا لاستحقاق الغاصب للنفقة دون الآخر . فما ذكره المصنف رحمه الله تعالى - صاحب الأزهار - من قلع الزرع وإن لم يحصد ولزوم أجرة الأرض للغاصب وإن لم ينتفع صواب .